Date Publish: 
02/20/2018

 خلال ما يقارب سنتين ونصف من العمل المستمر لمشروع مصفوفة تتبع النزوح الخاصة بالمنظمة الدولية للهجرة المكرّس في ليبيا، ساهمت المصفوفة في مساعدة المجتمع الإنساني في تحسين تخطيطه للاستجابة في حالة الأزمات.  ويتجلّى دور هذا المشروع من خلال توفيره بيانات أساسية حول النزوح والهجرة تسمح بقياس حجم الأزمة. وتتضمّن هذه البيانات التي يتمّ تجميعها ونشرها معلومات حول تتبّع التنقّل الذي يمثّل الأعداد الثابتة للأفراد المتنقلين في ليبيا - سواء كانوا مهاجرين أو نازحين ليبيين، وعن رصد التدفق الذي يعكس حجم تنقّلات الأفراد عبر البلاد وعدّل تواترها، ومواصفات مراكز الإيواء الذي يقدّم لنا لمحة عن المهاجرين بمراكز الإيواء.

 

وفي الوقت الراهن، تعمل المصفوفة على المراجعة السنوية لمنهجيتها لضمان مواءمته للدينامية المتغيرة في ليبيا وتكيّفه معها. وخلال سنة 2017، أفضت مراجعة المصفوفة لمنهجيتها إلى تحيين مجموعة البيانات العملية المشتركة بهدف توحيد استخدام كلّ الشركاء لنفس الحدود الجغرافية  وتبادل الملخّص الشهري للبلديات الذي يشمل عدّة قطاعات، فضلا على حزم المعلومات التحليلية الشهرية التي تسلّط الضوء على جنسيّات المهاجرين بالنسبة إلى المهاجرين القادمين من البلدان المجاورة لليبيا ولتزويد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة بالبيانات الأساسية الضرورية  من أجل خطة الاستجابة الإنسانية لسنة 2018 الخاصّة بليبيا. وخلال هذه السنة، تخوض المنظمة الدولية للهجرة مراجعة منهجية مماثلة تسعى من خلالها إلى تزويد جميع الشركاء في ليبيا بالبيانات التي يحتاجونها على نحو أفضل من ذي قبل من أجل وضع خطط استجابة مستندة إلى الأدلّة.

 

ومن خلال المشاورات المتواصلة مع الفاعلين في المجال الإنساني والسلطات الحكومية والجهات المانحة سوف ينتهي بنا المطاف إلى سدّ فجوة المعلومات وإنشاء آلية سهلة الاستخدام تسمح بالوصول إلى البيانات ووضع تقارير أكثر دقّة وتفصيلا. وبصفة أخصّ، سوف تركّز المراجعات المنهجية على تحسين رصد الأعداد التقديرية للمهاجرين في ليبيا، وإمكانية وصول المهاجرين والنازحين والعائدين إلى الخدمات، علاوة على أنماط عودة السكان النازحين في ليبيا. وتوسعة لنطاق منهجية مصفوفة تتبع النزوح المعتمدة حاليا،  سوف تسعى المصفوفة خلال هذه السنة إلى وضع منتجات إحصائية وتفاعلية تسمح بتيسير وصول العاملين في مجال وضع السياسات أو الإعلام أو في المجال الإنساني أو الأكاديمي إلى البيانات الخاصّة بدينامية  التنقل البشري في ليبيا.

 

وتنبني تحديثات منهجية مصفوفة تتبع النزوح لسنة 2018 على مراجعة إنجازاتها خلال سنة 2017 والدروس التي استخلصتها. كما تنضوي على مراجعة شاملة لشبكة المزودين الرئيسيين للمعلومات بُغية توسيع قائمة المصادر والمزودين الرئيسيين للمعلومات الذين تستقي منهم المصفوفة بياناتها. ويجمّع باحثو المصفوفة المعلومات من المزودين الرئيسين على مستويين إداريين اثنين. المستوى الأوّل هو مستوى المنطقة الجغرافية )البلدية( من أجل تحديد مكان سكن الأفراد النازحين  والعائدين والمهاجرين وتقييمهم بصفة منتظمة. أما المستوى الثاني فهو يقوم على مراجعة هذه العملية على مستوى جغرافي إداري أدنى هو مستوى المحلّة. وسوف تُعزّز منهجية مصفوفة تتبع النزوح لسنة 2018 آليات تثبّت باحثيها من المصادر بهدف زيادة أعدادهم بكلّ درجاتهم الإدارية من ممثلين للجان الأزمة ومنظمات إنسانية ومنظمات مجتمع مدني وممثلين عن القوات الأمنية المحلية وقائدين للمجموعات القبلية وممثلين عن مكاتب البلدية والمحلات وممثلين عن الخدمات التعليمية وعن شبكات المهاجرين وزعماء دينيين محليين وقائدي مجتمعات المهاجرين المحليين.

 

منذ صيف سنة 2017، عملت مصفوفة تتبع النزوح على زيادة أعداد المزودين الرئيسيين للمعلومات الذين تُجرى مقابلتهم كلّ ستّة أسابيع من  1.258 مزود  إلى  1.426 مزود.  وتتوقع المصفوفة أن يبلغ هذا العدد 2.500 مزوّدا بحلول منتصف سنة 2018. ولدعم هذا الجهد، دأبت المصفوفة منذ شهر أكتوبر الماضي على القيام بعملية تثبّت من البيانات ومن المزودين الرئيسيين لها في كلّ من طرابلس ومصراته وبنغازي وسبها والكفرة. هذه العمليّة تمثّل مبادرة نحو كفالة كون المصفوفة تنتج أجود مستوى ممكن من البيانات وقد تم انتقاء كلّ بلدية إمّا لأسباب تتعلّق بعدد المستفيدين المسجّل بسنتي 2016 و2017 بها أو بعدد المزودين الرئيسيين للمعلومات الذين تمت مقابلتهم داخلها. ويهدف هذا الجهد )الذي سينشر التقرير حوله في شهر مارس( إلى توفير شفافية أكبر فيما يخصّ المزودين الرئيسيين للمعلومات ودعم آليات المصفوفة المسخّرة للتثبّت من البيانات وتعزيز تزويد المصفوفة بالأدوات الكفيلة بارتقائها المنهجي في سنة 2018.

 

 

 

ويُضاف إلى جهد المصفوفة المكرّس في سبيل التثبّت من البيانات دافعها إلى زيادة الدعم الموجّه إلى برامج المساعدة المباشرة. وفي سنة 2018، ستتولّى المصفوفة توسيع مجال عمليّاتها نحو ربط عملية تجميع البيانات بالبرامج الأخرى للمنظمة الدولية للهجرة المختصّة بالمساعدات المباشرة كالغذاء والمواد غير الغذائية. ويهدف هذا الجهد إلى ضمان أنّ المصفوفة تقوم بدور مساهم في سرد رواية التنقل البشري المعقدة في ليبيا إلى جانب كونها توجّه المساعدات الإنسانية. وفي دفعة أخيرة نحو تنسيق مراجعة منهجية المصفوفة  والتحسين العام للمشروع ككلّ، سوف يتمّ إطلاق مجموعة جديدة من التقييمات في سنة 2018. وتستند هذه التقييمات على التشاور مع كلّ الأطراف ومع أصحاب المصلحة ومع اليونيسف بوجه خاصّ من أجل تعزيز اعتبارات الحماية.

 

ويقول منسق مشروع مصفوفة تتبع النزوح، السيد دانيال سالمون عن ذلك:'' تمكّنت مصفوفة تتبع النزوح من خلال هذه المنهجية المطوّرة من توسيع نطاق أنظمة تجميعها للبيانات من أجل رصد العدد الجملي للمهاجرين الموجودين في ليبيا." ويضيف:'' ويعكس عدد المهاجرين الذين قدّمناه في تقرير شهر ديسمبر لسنة 2017 تقديرات المنظمة الدولية للهجرة لوجود ما بين 750.000 ومليون مهاجر في البلاد. وتعمل المصفوفة خلال سنة 2018 على زيادة عدد المزودين الرئيسيين للمعلومات الذين تستقي منهم بياناتها وعلى تحسين رصد العدد الجملي للمهاجرين وتعميم الحماية عبر المشروع وإنشاء بوّابات جديدة أكثر مرونة وحيوية تمكّن المستخدمين من الوصول إلى البيانات. والهدف العامّ للمصفوفة لهذه السنة يتلخّص في تقديم مشروع مرن يوفر منصّة موثوقة من أجل دعم المساءلة في استخدام البيانات. ''

وسوف يصدر التقرير الأول لمصفوفة تتبع النزوح لسنة 2018 في وقت لاحق من هذا الشهر.